سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
170
الإكسير في علم التفسير
والمشاهدة ، وهو أقوى ، ومن هذه الجهة وقع التشبيه ، لا من حيث التفاوت الحقيقي ، وقد يكون إلحاق الكامل بالناقص على جهة التخييل والتمويه ، يجعل الناقص أصلا مبالغة وصفه بالصفة المشبهة بينهما ويسمى التشبيه المعكوس ، وغلبة الفروع على الأصول ، فمنه قول ذي الرّمة « 1 » : ورمل كأوراك العذارى قطعته * إذا ألبسته المظلمات الحنادس وقول الآخر « 2 » وبدا الصباح كأن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح والعادة تشبيه لردف بكثيب الرمل ، والوجه بالبدر ، فعكس ذلك بتصيير الأصل فرعا ، والفرع أصلا ، مبالغة . ونحو قول بعضهم « 3 » : في طلعة البدر شيء من محاسنها * وللقضيب نصيب من تثنّيها وقد يكون الجمع بين شيئين في مطلق الصورة ، كتشبيه الصبح بغرة الفرس الأدهم في ظهور بياض قيل في سواد كثير ، ومثل هذا يجوز عكسه . كقول بعضهم في صفة الفرس « 4 » :
--> ( 1 ) من قصيدة مطلعها : ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس * بحزوى ؟ وهل تدري القفار البسابس ؟ وذو الرمة اشتهر بالتشبيب وبكاء الأطلال وهو من فحول الطبقة الثانية من شعراء عصره ت 117 ه وفيات الأعيان 2 / 440 . ( 2 ) البيت لمحمد بن وهيب الحميري البغدادي من قصيدة في مدح المأمون مطلعها : العذر إن أنصفت متضح * وشهود حبك ادمع سفح ( 3 ) هذا البيت من قصيدة يمدح بها البحتري المتوكل ومطلعها : أنافعي عند ليلى فرط حبيها * ولوعة لي أبديها وأخفيها ديوانه 1 / 23 ( 4 ) قاله أبو الفضل عمرو بن مسعدة بن هلال كاتب الخليفة المأمون وأحد وزرائه يصف فرسا - الأسرار ص 229 .